علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

553

كامل الصناعة الطبية

أما سرعة التغيير : فهو يكون بسبب الحرارة إذا كانت الحرارة من شأنها سرعة الحركة والانتقال . وأما صعوبة الأعراض وجهاد المريض : فيكون بسبب بلوغ المرض منتهاه في القوة وهيجان الخلط المحدث له بسبب مقاومة القوة للمريض ومجاهدتها له وذلك أن القوة تنازع المرض وتجاذبه وتجتهد في قهره وغلبته ودفع مادته أو إخراجها عن البدن ، وكذلك المرض يقاوم القوة ويجتهد في غلبتها والظهور عليها ، فمتى ظهرت القوة على المرض كان البحران جيداً وسلم المريض ، ومتى ظهر المرض [ على القوة « 1 » ] كان البحران يومئذ رديئاً وهلك المريض . [ معنى البحران في السريانية ] ولذلك سمي : بحراناً لأن معنى هذه اللفظة في السان السرياني الحكيم الفاضل ، لأنه في هذا الوقت تبين للطبيب الماهر الحاذق الفاضل الكثير الرياضة والمداولة للامراض الحارة الامر الذي يؤول إليه حال المرض [ بمعرفته بمقدار حدّ المرض ومقدار قوة المريض ، ولذلك ينبغي أن يعنى بمعرفة قوة المريض فأن في ذلك منفعته عظيمة بما يؤول اليه حال المريض « 2 » ] وليس يمكن للطبيب أيضاً الحاذق معرفة ذلك المرض بالقياس لكن يعرف ذلك الشيء بالدراية وكثرة مداولة المرض زماناً طويلًا . والعلم بأمر البحران ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها : العلم بالشيء الذي يكون به البحران . الثاني : العلم بالأيام التي تكون فيها البحران . والثالث : العلم بالعلامات الدالة على البحران ، وهي الأعراض الصعبة التي تكون معه ، فافهم ذلك .

--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة أفقط .